بوابة حزب الاستقلال

الأخ نزار بركة من العرائش.. استهتار حكومي مريب بمصالح المغاربة والتوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم عقيم وغير قانوني

الجمعة 22 مارس 2019

تصوير : حسني بورحيم


ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، مساء يوم الجمعة 22 مارس 2019، لقاء تواصليا هاما مع مناضلات ومناضلي ومنتخبي الحزب وساكنة مدينة العرائش، وذلك تحت شعار "التعادلية الاقتصادية والاجتماعية  أساس تصور حزب الاستقلال للنموذج التنموي الجديد".

وعرف هذا اللقاء التواصلي، حضورا وازنا للإخوة أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، بالإضافة إلى الحضور المكثف لأطر ومنتخبي ومناضلات ومناضلي الحزب وممثلي مختلف الروابط المهنية والهيئات والمنظمات الموازية للحزب الذين حجوا من مختلف الجماعات التابعة لإقليم العرائش.
 

وتميز هذا اللقاء بالعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة، الذي أكد من خلاله أن المواطن أصبح يؤدي فاتورة الصراعات الانتخابوية داخل مكونات الحكومة، التي نتج عنها تعطيل تنفيذ السياسات العمومية، وهدر مزيد من زمن الإصلاح وتفويت فرص حقيقية للتنمية على بلادنا في استهتار مريب بمصالح المغاربة.

وأبرز الأخ الأمين العام أن الصراع داخل الحكومة كان من نتائجه أيضا، عدم قدرة مكوناتها على الاتفاق على مشروع النموذج التنموي الجديد، وعدم التوافق على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وعلى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للامازيغية، وعلى مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافات.

وقال الأخ نزار بركة أن عجز الحكومة أصبح واضحا من خلال عدم قدرتها على التجاوب مع الآجال التي حددها جلالة الملك من أجل القيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل الشباب، وتنظيم لقاء وطني للتشغيل والتكوين، وتأهيل عرض التكوين المهني وتنويع وتثمين المهن وتحديث المناهج البيداغوجية، ودراسة مشكل خصاص الماء الصالح للشرب ومياه الري في المناطق القروية والجبلية، بالإضافة إلى تنزيل برنامج خاص مندمج للشباب، إلى جانب إعداد منظور وتصور حول النموذج التنموي الجديد لتجاوز كل المشاكل التي تعيشها بلادنا، ليتم منحها مهلا إضافية تم تفويتها هي الآخرى، وإلى يومنا هذا لم تستطع الحكومة أن تبادر بتقديم منظورها وحلولها وبدائلها في مجالات التشغيل، التكوين مهني، الماء، الشباب، والنموذج التنموي.

وسجل الأخ الأمين العام أن الحكومة مصرة على نهج المنطق العقابي تجاه المواطنين من خلال تجميد الحوار الاجتماعي وإرهاقهم بالزيادات المتتالية في أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية كالمحروقات، وفي فواتير الماء والكهرباء، وتعميق الأزمة الاجتماعية عبر الاستغناء عن صندوق المقاصة بالرغم من دوره الحيوي على مستوى استقرار أسعار السلع الأساسية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، وسياسة تحرير الأسعار ومن بينها تحرير أسعار المواد النفطية بالتالي تحرير هوامش الربح بالنسبة للشركات البترولية التي ارتفعت بشكل صاروخي على حساب جيوب المواطنين والمواطنات، داعيا الحكومة إلى إقرار مبدأ تسقيف أسعار المحروقات وضبط هوامش الربح.
 


وأبرز الأخ نزار بركة أن الحكومة مطالبة بالتراجع عن سياساتها التفقيرية للمغاربة، التي كان من نتائجها تكريس المزيد من الهشاشة، واندحار الطبقة الوسطى والإمعان في التوريث الجيلي للفقر  جراء نهجها لسياسات ليبرالية غير متوازنة تستهداف قدرتهم الشرائية، وتغذي الفوارق الاجتماعية والمجالية، كما أنها مطالبة بتحمل مسؤوليتها اتجاه الوطن والمواطنين والقيام بواجبها في ضمان كرامتهم وتحقيق تكافؤ الفرص لجميع شرائح المجتمع، مؤكدا أن حزب الاستقلال مستعد لمساندة الحكومة في هذا التوجه، لكنه سيقف لها بالمرصاد كل ما أضرت بمصالح المواطنين.

وبخصوص موضوع التوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم، أشار الأخ الأمين العام إلى أن الحكومة تتملص من مسؤوليتها فيما يتعلق بهذا الموضوع، مؤكدا أن حكومة عباس الفاسي لا علاقة لها بتطبيق هذا النظام، مسجلا أن التعاقد أقرته الحكومة السابقة ووسعته الحكومة الحالية، وأنه عندما كان وزيرا للمالية جاؤوه بهذا المقترح ورفضه، داعيا الحكومة إلى تجاوز أجواء الاحتقان والأزمة الخطيرة التي تعيشها بلادنا لأكثر من ثلاثة أسابيع  والمتمثلة في موجات الاحتجاج والإضرابات المتواصلة  للأساتذة.

وقال الأخ نزار بركة أن التوظيف بالتعاقد التي أقدمت عليه الحكومة مع الأساتذة يتنافى مع مقتضيات المادة 6 مكرر من قانون الوظيفة العمومية ومع المرسوم التطبيقي التي جعلت التعاقد محصورا في فئة الخبراء والاعوان بهدف القيام بوظائف ذات طابع مؤقت أو عرضي  ولمدة محددة في الزمن لا تتجاوز 4 سنوات، كما أنه يتميز بالهشاشة القانونية إذ لا علاقة له بقانون الوظيفة العمومية ولا حتى بقانون الشغل الذي يقر  باستمرار العلاقة التعاقدية لمدة غير محددة بعد انقضاء مدة 6 أشهر الأولى على التعاقد.

وأوضح الأخ الأمين العام أن التعاقد أصبح سياسة كمنهج لدى هذه الحكومة، مستنكرا إدراجها لبند التعاقد في مشروع قانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وهو البند الذي دعا الفريق الاستقلالي بمجلس النواب إلى إلغائه وواجهته الحكومة بالرفض، داعيا الحكومة إلى إنهاء العمل بالتعاقد وإلى تجويد المشروع الجديد الذي صاغته الحكومة لمعالجة هذا المشكل وذلك عبر تمتيعه بالقوة القانونية وإصداره بواسطة مرسوم يوفر جميع الضمانات القانونية لحماية وضعية الأساتذة وذلك لحل المشكل الحالي، ووضع حد للنظام المعمول به حاليا على مستوى الأكاديميات.
 
كما أكد نزار بركة على ضرورة سحب المقتضيات المتعلقة بالتعاقد من مشروع قانون الإطار المتعلق بالتعليم، مشددا على ضرورة اعتماد إصلاح شمولي لأنظمة التقاعد من خلال إحداث نظام موحد للتقاعد خاص بالقطاع العمومي وآخر للقطاع الخاص  لوضع حد نهائي لهذا المشكل.