Menu











النص الكامل للعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة في افتتاح أشغال الدورة التاسعة العادية للجنة المركزية لحزب الاستقلال حول "تطورات القضية الوطنية"





وفقا لمقتضيات النظام الأساسي للحزب، ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، يوم السبت 30 أكتوبر 2021 بالمركز العام للحزب بالرباط، أشغال الدورة التاسعة العادية للجنة المركزية للحزب، وذلك في ظل حضور وازن لأعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، وحضور مكثف للأخوات والإخوة أعضاء اللجنة المركزية للحزب.

وتميزت هذه المحطة التنظيمية الهامة، بالعرض السياسي للأخ الأمين العام للحزب الذي جدد من خلاله التأكيد على قدسية الوحدة الترابية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لمقومات السيادة الوطنية، إلى جانب عرض قدمه الأخ عبد الله البقالي رئيس لجنة الوحدة الترابية أعدته هذه اللجنة المنبثقة عن اللجنة المركزية للحزب حول "تطورات قضية وحدتنا الترابية". ليتم بعد ذلك فتح نقاش هادف ومسؤول بخصوص موضوع الدورة.

وفيما يلي النص الكامل للعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال بأشغال الدورة التاسعة العادية للجنة المركزية للحزب :

"▪︎تغمرني فرحةٌ عارمةٌ مفعمة بالمحبة والاشتياق إلى التواصل المباشر معكم بعد أن طال انتظار هذه اللحظة التنظيمية التي كانت تجمعنا حضوريا وبانتظام. وها نحن اليوم نجدد اللقاء بكم في دورة أخرى للجنة المركزية كالمعتاد، بعد تخفيف التدابير الاحترازية وتحسن الوضع الوبائي ببلادنا بفضل تكثيف عملية التلقيح والانخراط الإيجابي للمواطنات والمواطنين في الجهود المبذولة والمتواصلة منذ مارس 2020، وما تَلَتْهَا من محطات صعبة ودقيقة في مواجهة الجائحة.

▪︎لا يُخامرنا الشك، ونحن نضع نُصب أعيُننا أن الغايةَ من كلِ أداء ٍعمومي في آخر المطاف هو اعتبارُ وحمايةُ المواطنة والمواطن، أن بلادَنا بالقيادة الرشيدة والمتبصرة لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وترصيدا لنَفْس الروح التعبوية والتضامنية للمجتمع المغربي وهو يتصدى للانعكاسات الصحية والاقتصادية والاجتماعية للوباء...

▪︎( لا يخامرنا الشك أن بلادَنا) قادرةٌ على تخطي الأزمة وتمْنِيع الإنسان وإنعاش الاقتصاد الوطني، والتشافي التدريجي من آثارها، في ظل دولة قوية بمؤسساتها الديمقراطية، ومجتمع قوي بحيويته وتعدديته، كما يؤكد على ذلك النموذج التنموي الجديد.

▪︎تلتئم اللجنة المركزية اليوم، لمواصلة عملها المبدع والخلاَّق كخزان للأفكار والرؤى والتصورات، في تفاعلها مع القضايا والانشغالات والانتظارات التي ما فتئ يعبر عنها المجتمع المغربي، لمد حزبنا بالحلول والمبادرات وتقديم الاقتراحات الوجيهة والمواقف المسؤولة المتشبعة بالفكر التعادلي المتجدد.

▪︎ودرجنا على جعل مناسبة انعقادها، فرصة إحدى اللجن المتفرعة عنها لإنجاز تقرير حول قضية من القضايا الراهنة في الساحة الوطنية، مساهمة من الذكاء الجماعي الاستقلالي في التفاعل مع الأحداث الوطنية المستجدة وإبداع الحلول والبدائل المعبرة عن تطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين بشأنها.

▪︎وهكذا، فبعد التداول في قضايا التعليم، ووضعية مغاربة العالم ومقومات المواطنة الكاملة، والمرأة والمناصفة، وتعميم الحماية الاجتماعية رافعة للعدالة الاجتماعية إلى غير ذلك من القضايا ذات الأهمية والراهنية، اخترنا أن نخصص هذه الدورة لتدارس قضية وحدتنا الترابية باعتبارها قضية وطنية جامعة في صدارة أولويات الشعب المغربي قاطبة بالنظر لقدسيتها وسمو مكانتها ضمن مقومات السيادة الوطنية.

▪︎لقد برهنتم خلال تناولكم لموضوعات الدورات الماضية عن قوة اقتراحية ناجعة، وبدائل خلاقة، وتحليل عميق، وإبداع خصب للمبادرات والحلول المُشْبَعَة بقيم الحزب ومبادئه، والمستلهمة من خياره التعادلي والمشروع المجتمعي الذي يدافع عنه.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

▪︎تأتي هذه الدورة في سياق دخول سياسي ومؤسساتي نوعي بالنسبة لبلادنا وهي تنتقل إلى تناوب ديمقراطي جديد أفرزته نتائج انتخابات 8 شتنبر، حيث اختارت الإرادة الشعبية، في مختلف الاستحقاقات الجماعية والجهوية والبرلمانية أن يكون حزب الاستقلال طرفا أساسيا في هذا التناوب السياسي الجديد، وذلك لأن حزبنا وهو يَجنَح نحو هويته التعادلية المتجددة، ونَفَسِهِ الإصلاحي المسؤول، وقربِه من المواطن بالإنصات والتفاعل والمبادرة، قد استعاد موقعه الطبيعي في الخريطة السياسية الوطنية.

▪︎وها نحن اليوم أمام محكٍّ آخر في مسار حزبنا لا يمكن كسبُه إلا بوحدة الصف، والاحتكام إلى المبادئ والقيم الوطنية الأصلية التي نشأ عليها المشروع الاستقلالي، والوفاء للالتزامات التي تعهدنا بها أمام المواطنات والمواطنين، ومواصلة شحذ الذكاء الاستقلالي الجماعي الولاَّد للأفكار والاقتراحات والحلول المبتكرة المتلائمة مع خصوصيات وحاجيات وانتظارات بلادنا.

▪︎ذَلكُم أن حبَ الوطنِ بالنسبة إلينا هو عقيدةٌ استقلالية راسخة لا تحتمل التصريف ولا الاصطفاف.

▪︎كما أن الصالح العام كان دائما وسيظل هدفَنا الأسمى أيًّا كان موقعنا، بالأمس القريب خُضنا معارضة وطنية استقلالية حَظِيَتْ باحترام الفرقاء وثقة المواطنات والمواطنين، واليومَ نعود إلى مسؤولية التدبير العمومي، من بوابة الأغلبية الحكومية والبرلمانية والديمقراطية الترابية.

▪︎إن اللجنة المركزية التي اضطلعت بدورها الاقتراحي في بلورة العرض الاستقلالي الذي حظي بثقة المواطنات والمواطنين، من خلال ما فتئت تقدمه من وثائق تحليلية وتقارير موضوعاتية في العديد من القضايا السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، طيلة السنوات الماضية، هي مدعوة اليوم إلى مواصلة وتعزيز هذا الدور التفكيري والاقتراحي، وذلك في التقائية مع محاور البرنامج الحكومي الذي يستند في العديد من منطلقاته وأهدافه والتزاماته المرقمة إلى البرنامج الانتخابي لحزب الاستقلال.

▪︎لابد من إطلاق ورش التفكير من أجل تطوير الاقتراحات التي من شأنها تفعيل مقاصد وغايات البرنامج الحكومي، سواء تعلق الأمر بالقطاعات التي يشرف عليها وزراء الحزب مباشرة أو بالقطاعات الحكومية أو الاقتصادية الأخرى التي نعتبرها في حزب الاستقلال ذات أهمية وأولوية لتحقيق التغيير المنشود والتحولات الضرورية للانتقال إلى نموذج تنموي جديد.

أيتها الأخوات، أيها الإخوة؛

▪︎تنعقد هذه الدورة، في غمرة مشاعر الفخر والاعتزاز بالحصيلة الانتخابية التي حققها حزبنا في الاستحقاقات الجماعية والجهوية والبرلمانية الأخيرة، التي أفرزت نتائجها عودة قوية لحزبنا في المشهد السياسي الوطني وبوَّأته مكانة وازنة في مؤسسات صناعة القرار على الصعيدين الوطني والترابي.

▪︎لقد حقق حزبنا نتائج جد مشرفة بحصوله على:

- 81 مقعدا في الانتخابات الخاصة بمجلس النواب (أي بنسبة زيادة تقدر بـ 70% مقارنة مع حصيلة 2016)؛

- 17 مقعدا في الانتخابات الخاصة بمجلس المستشارين؛

- 6 مقاعد عن لائحة الاتحاد العام للشغالين، فئة ممثلي المأجورين؛

- 144 مقعدا في الانتخابات الجهوية، بوَّأته المرتبة الثانية؛

- 5600 مستشارة ومستشار ضمن أعضاء مجالس الجماعات والمقاطعات، بوَّأَت الحزب المرتبة الثالثة في الانتخابات الجماعية؛

▪︎ويعتز حزبنا بحصوله على مليون وثلاثمائة ألف (1.300.000) صوت مقارنة بستمائة وعشرين ألف (620.000) صوت في انتخابات 2016.

▪︎لقد أكدت نتائج الانتخابات الأخيرة، عودة حزبنا إلى حصونه وقِلاعه التاريخية، من خلال رئاسته للمزيد من الجهات وعودته القوية للمدن الكبرى وتسييره للمزيد من الجماعات ومجالس العمالات والأقاليم حيث بلغ:

- عدد الجماعات التي يترأسها الحزب 263 جماعة؛

- عدد الجهات التي يترأسها الحزب 4 جهات؛

- عدد مجالس العمالات والأقاليم التي يترأسها الحزب 9؛

- بالإضافة إلى عمودية مجلس مدينة سلا.

▪︎كل هذه الحصيلة المشرفة والواعدة، التي تنضاف إليها نتائج انتخابات المأجورين بفضل الفوز الكاسح للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بقيادة أخينا النعم ميارة الكاتب العام، والنتائج الإيجابية في استحقاقات الغرف المهنية، كل ذلك يشعرنا بالفخر، ويُظهر بشكل جلي:

- مصداقية البرنامج الانتخابي الذي تقدم به حزبنا، وحصول تجاوب شعبي كبير مع مضامينه، تجاوبٌ ترجمه اختيار شعبي ملحوظ لحزبنا ضمن البديل السياسي والديمقراطي المنتخب لقيادة المرحلة المقبلة؛

- حصول اقتناع بالعرض التعادلي الاستقلالي المستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، والمنبثق من الزخم التاريخي والمجتمعي للحزب والمستلهم من رصيده الفكري المتبصر ومرجعيته التعادلية المتجددة والمتنورة؛

- منسوب الثقة المتزايد في الاختيارات والتصورات والبدائل والالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب الذي حظي بالقبول والاستحسان من قبل شرائح عريضة من الشعب المغربي؛

- الثقة المتجددة في المشروع المجتمعي التعادلي الذي يدافع عنه الحزب، والذي ينشد إرساء دعائم مجتمع العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وترسيخ قيم التعاون والتضامن والتوازن وتحقيق الكرامة والعيش اللائق لكل المواطنات والمواطنين.

أيتها الأخوات أيها الإخوة؛

▪︎ما كان لهذه النتائج غير المسبوقة أن تتحقق لولا التعبئة القصوى التي انخرط فيها كافة المناضلات والمناضلين وجميع تنظيمات الحزب المركزية والترابية وهيئاته المركزية ومؤسساته الموازية ومنظماته القطاعية وروابطه المهنية طيلة مراحل العمليات الانتخابية وفي خضم الجائحة، ورغم التدابير التقييدية التي صاحَبَتْها والتي تحد من القرب والتواصل مع المواطنات والمواطنين.

▪︎من حق كل هؤلاء علينا ومنهم أنتم أعضاء اللجنة المركزية، تقديم عظيم الشكر الامتنان، على ما تم بذله قبل وخلال هذه الاستحقاقات الانتخابية من جهود وتضحيات بروح نضالية مفعمة بالحماس والانضباط والمسؤولية من أجل الارتقاء بمكانة الحزب في صدارة المشهد السياسي الوطني.

▪︎نعم، لقد انتقلنا بفضل الجهود المخلصة للجميع، من الاصطفاف في المعارضة الوطنية الاستقلالية إلى المشاركة من موقع السلطة التنفيذية في تدبير الشأن العام.

▪︎ونحن اليوم، من ضمن الركائز الأساسية للحكومة الجديدة، نشرف على قطاعات حكومية وازنة، سنعمل من خلالها إن شاء الله على الوفاء بما قطعناه على أنفسنا من عهود والتزامات وتلبية انتظارات المواطنات والمواطنين.

▪︎ويتعين علينا جميعا، انطلاقا مما حبانا الله من إشعاع فكري متنور ورصيد تاريخي حافل بالمواقف الوطنية الخالدة، ومرجعية تعادلية متجددة وتجربة رائدة في تدبير الشأن العام المحلي والوطني، يتعين علينا إنجاح هذه المحطة والتصدي للتحديات الكبرى الداخلية والخارجية التي تواجه بلادنا، وفي مقدمتها قضية وحدتنا الترابية وما يرافقها من تطورات وتحولات كبيرة خاصة بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بمغربية الصحراء.

▪︎ولست في حاجة للتذكير، بأن قضية الوحدة الترابية لبلادنا كانت ولازالت في مقدمة انشغالات وأولويات حزبنا، بل ومن أبرز قضاياه المركزية المتجذرة في ذاكرة ووجدان ووعي جميع الاستقلاليات والاستقلاليين، سيرا على نهج المجاهدين والرواد من الوطنيين والمقاومين ورجالات الحركة الوطنية، وفي طليعتهم الزعيم علال الفاسي رحمه الله.

▪︎لقد تتبعنا في الشهور الماضية التطورات المتسارعة بشأن النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، سواء من خلال القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي رقم 2602 أو من خلال مناورات خصوم وحدتنا الترابية، أو من خلال المواقف العدائية والتصعيد الدبلوماسي والإعلامي الممنهج للجارة الجزائر ضد الوحدة الترابية المغربية وضد المصالح العليا لبلادنا.

▪︎وفي هذا السياق نسجل بارتياح ما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي الذي صدر أمس عن المنتظم الأممي حول الصحراء المغربية والذي قرر تمديد ولاية المينورسو لمدة عام تنتهي في 31 أكتوبر 2022، ورفض الانسحاب الجزائري من الحوار السياسي والإشادة القوية بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمتها المملكة المغربية في 11 أبريل 2007، وهي الإشادة التي تعكس بجلاء مدى تطور وعي المجتمع الدولي المتزايد بعدالة قضية وحدتنا الترابية ورجاحة ومصداقية مقترح الحكم الذاتي لأقاليمنا الجنوبية تحت السيادة المغربية باعتباره الخيار الجدي والواقعي لهذا النزاع المفتعل، وهو الوعي الذي ترجمته مبادرة العديد من الدول الصديقة والشقيقة إلى دعم وإسناد القضية الوطنية، كما حصل بالأمس حيث حظي القرار الأممي بموافقة 13 عضوا وامتناع عضوين اثنين عن التصويت أو من خلال مبادرات دبلوماسية شُجاعة عبر فتح العديد من القنصليات بمدينتي العيون والداخلة، كان آخرها قرار دولة كولومبيا تمديد نطاق الإشراف القنصلي لسفارتها بالرباط على كامل التراب المغربي بما في ذلك الصحراء المغربية.

▪︎وننوه بتأكيد القرار الأممي على مسار التسوية السياسية ودعوة الأطراف المعنية بما فيها الجزائر إلى مواصلة الانخراط في الموائد المستديرة واستئناف الحوار السياسي بروح من الواقعية والتوافق، لضمان الوصول إلى الحل السياسي الواقعي والعملي والمستدام والمتوافق عليه.

▪︎ونحن في حزب الاستقلال، مؤمنون بأن المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، هو العرض الوحيد الذي يحمل هذه المواصفات التي يشدد عليها مجلس الأمن والمجتمع الدولي.

▪︎ونجدد اعتزازنا بالنجاحات والانتصارات التي ما فتأت تحققها بلادنا دفاعا عن وحدتنا الترابية، بفضل الجهود الحثيثة التي يقوم بها جلالة الملك محمد السادس أيده الله في صيانة الوحدة الترابية والدفاع عن حقوقنا المشروعة والتعريف بأهمية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية التي وُصِفَتْ أمميا بالجدية والمصداقية والواقعية ووُصِفَتْ الأطروحة الانفصالية بأنها غير قابلة للتطبيق.

▪︎وبالمقابل تواصل الجارة الجزائر تصعيدها الدبلوماسي والإعلامي ضد الوحدة الترابية المغربية، منذ الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء، وتُصر في كل المناسبات على التهجم على ثوابت الأمة ورموزها ومؤسساتها السيادية والدستورية، والجهر بعدائها الجنوني الممنهج، والبعيد عن منطق حسن الجوار وعن أواصر الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري.

▪︎وقد طالبنا مرارا وتكرارا حكام الجزائر، بالعدول عن سلوكاتهم العدائية والجنوح للحكمة، وأكدنا بصوت عال أن حزب الاستقلال ومعه كل المغاربة لا يمكنهم السماح بأي تطاول على مقومات السيادة الوطنية المتجذرة في التاريخ، ولا السكوت على المناورات التي تُحَاكُ في السر والعلن، ضد الوحدة الترابية والمصالح الحيوية والاقتصادية لبلادنا، وضد السلم والاستقرار والتنمية بالمنطقة المغاربية وجنوب الصحراء.

▪︎ولو أَنْصَتُوا بإمعان لما ورد في خطاب العرش ليوم 31 يوليوز 2021، حين جدد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، اليد الممدودة للجارة الجزائر، ودعوته الصادقة لها من أجل إعادة بناء علاقات ثنائية أساسها الثقة والحوار وحسن الجوار، بل وأكد جلالة الملك مخاطبا الجزائر: "...بأن الشر والمشاكل لن تأتيكم أبدا من المغرب، كما لن يأتيكم منه أي خطر أو تهديد، لأن ما يمسكم يمسنا، وما يصيبكم يضرنا..." انتهى المنطوق الملكي.

▪︎لكن حكام الجزائر أَبَوا الإنصات لخطاب القلب الوجدان وأَلِفُوا امتهان التصعيد ونشر العداء لتصدير الأزمات الداخلية وبث سموم الضغينة والأحقاد في القريب قبل البعيد، لم يستسيغوا أن تنعم المملكة المغربية بالاستقرار السياسي بقيادة جلالة الملك حفظه الله، وأن تُرسخ صرحها الديمقراطي كاختيار لا رجعة فيه، وأن تضع نموذجا تنمويا جديدا بجيل جديد من الإصلاحات والأهداف الاستراتيجية، وأن تبني مع الدول الإفريقية والعربية مسارا جديدا يقوم على التعاون والاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة والعقلانية الجيوستراتيجية.

▪︎وفي هذا السياق، واصلت الجزائر نهجها العدائي تجاه بلادنا، بسلسلة من القرارات والمواقف غير الودية وصلت حدَّ:

- قرارها قطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب يوم الثلاثاء 24 غشت 2021؛

- إغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية؛

- تكثيف المراقبة الأمنية على الحدود مع المغرب؛

- اتهام المغرب بالتورط في الحرائق الضخمة التي اجتاحت شمال الجزائر، وفق بيان صدر عن الرئاسة الجزائرية، الأربعاء 18 غشت 2021؛

- ناهيك عن ما ينشره الإعلام الجزائري من أخبار مُفَبركة وكاذبة، ومعلومات مغلوطة بهدف التضليل والتأثير في الرأي العام لخدمة أجندة حكام الجزائر.

▪︎ولم يكن القرار المتحيز الأخير لمحكمة العدل الأوروبية الذي تعتريه العديد من العيوب الشكلية والموضوعية، بشأن إلغاء اتفاقيتي الصيد البحري والفلاحة التي تربط بلادنا بالاتحاد الأوروبي، بعيدا عما يُحاك ضد المصالح العليا لبلادنا من دسائس ومؤامرات بغطاء قضائي مكشوف.

▪︎ونتطلع إلى أن يكون تعيين رئيس جديد لبعثة المينورسو بالصحراء المغربية، وتعيين مبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة في شخص السيد "ديميستورا"، منعرجا حاسما لمحاصرة هذه التطورات الخطيرة المهددة للأمن والاستقرار بالمنطقة وتطويق ما أفرزته من تداعيات سلبية.

▪︎ونعبر بهذه المناسبة عن تعبئة حزبنا بكل مناضلاته ومناضليه وتنظيماته ومؤسساته، وتَجَنُّدِنا الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس نصره الله من أجل الذَّوذِ عن المصالح العليا للوطن ووحدة وسلامة أراضيه وتصدينا لكل مناورات الخصوم وأعداء وحدتنا الترابية.

▪︎وهو ما يتطلب من الجميع تعزيز الجبهة الداخلية وتقوية الدبلوماسية الموازية والدفاع عن القضية الوطنية في مختلف المنابر والمحافل الحزبية الدولية، ولَعِبِ دَوْرٍ أكبَر في تفسير ما حصل من تطورات والوقوف سدا منيعا أمام ما قد يثار من تخوفات بشأن إمكانية ظهور جيل جديد من الحرب الباردة ومنطق الصراع الجيوسياسي.

▪︎ولن يدَّخِرَ حزبنا أي جهد من خلال موقع أمينه العام كنائب للرئيس في الأممية الديمقراطية لأحزاب الوسط، في الترافع عن القضية الوطنية والدفاع عن المصالح العليا لبلادنا.

▪︎وإذ نؤكد على قدسية الوحدة الترابية باعتبارها أحد الركائز الأساسية لمقومات السيادة الوطنية، فإننا نراهن على صحوة متجددة لمختلف مكونات الأمة وقواها الحية بما فيها الشباب، لمزيد من الالتفاف حول ثوابت الوطن ومقدساته ولتعزيز روابط الانتماء، في ظل الحاجة الملحة والمتجددة لجبهة داخلية قوية ومتماسكة للتصدي للمتربصين بوحدتنا الترابية، ولمواجهة التحديات المستجدة التي أفرزتها جائحة كورونا على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتنموي، بما يوفر أسباب العيش الكريم للمغاربة ويستجيب لتطلعاتهم وانتظاراتهم ويجعل من بلادنا قطبا للسلم والاستقرار والتنمية في المنطقة."

Lu 281 fois