Menu








في كلمة توجيهية للأخ الأمين العام للحزب الأستاذ نزار بركة بدورة "مليكة الفاسي" للمجلس الوطني لمنظمة المرأة الاستقلالية





تحت شعار "استقلاليات من أجل قضايا الوطن"، عقدت منظمة المرأة الاستقلالية، يوم الأحد 13 أكتوبر 2018 بالمركز العام للحزب بالرباط، دورة "مليكة الفاسي" للمجلس الوطني، وذلك بحضور مهم لعضوات المجلس من داخل وخارج أرض الوطن.

وتميزت أشغال المجلس الوطني لمنظمة المرأة الاستقلالية، بالكلمة التوجيهية للأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، التي جدد في مستهلها التهنئة للأخت خديجة الزومي رئيسة المنظمة والأخوات عضوات المكتب التنفيذي للمنظمة على الثقة التي حظين بها من قبل الاستقلاليات من خلال انتخابهن لقيادة منظمة المرأة الاستقلالية، متمنيا لهن كامل التوفيق والنجاح في النهوض بهذه المهام الجسيمة.

كما عبر الأخ الأمين العام عن شكره لجميع الأخوات على ما تحلين به من جدية ومسؤولية وما برهن عليه من حكمة ورزانة وتغليب مصلحة الحزب إبان انعقاد المؤتمر الخامس للمنظمة، مما كان له أبلغ الأثر في النجاح الباهر الذي عرفه المؤتمر، معربا لعضوات المجلس الوطني عن تهنئته الخالصة على الثقة التي حظين بها من طرف المناضلات الاستقلاليات في المؤتمرات الإقليمية بانتخابهن لعضوية المجلس الوطني.

وهنأ الأخ نزار بركة منظمة المرأة الاستقلالية على اختيارها إطلاق إسم المجاهدة المرحومة مليكة الفاسي على هذه الدورة للمجلس الوطني للمنظمة، معتبرا أن هذه الالتفاتة برمزيتها ودلالتها هي مبعث فخر واعتزاز، وعربون وفاء لما كانت تمثله هذه الشخصية الفذة من قيم الصدق والتضحية ونكران الذات والوفاء للثوابت والمقدسات، وتقديرا لمواقفها الوطنية الخالدة وتضحياتها البطولية إلى جانب الرعيل الأول من الوطنيين في سبيل الحرية والاستقلال.

وأبرز الأخ الأمين العام أن مليكة الفاسي كانت وطنية، مكافحة ومناضلة، انخرطت في سن مبكرة، في مقاومة المستعمر، وكانت المرأة الوحيدة الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 وعمرها لم يكن يتجاوز 25 سنة، كما التحقت بالحركة الوطنية منذ سنة 1937 وبالحزب الوطني ثم حزب الاستقلال، وجعلت من اسمها علما من أعلام الحركة الوطنية.

وسجل الأخ نزار بركة أن مضمون شعار هذه الدورة من المجلس الوطني للمنظمة "استقلاليات من أجل قضايا الوطن"، ينم عن الحس الوطني لقيادة المنظمة وتنسجم أبعاده ومراميه تمام الانسجام مع قيم ومبادئ الحزب وأولويات برنامج عمله، فخدمة قضايا الوطن والمواطنين يقول الأخ الامين العام، تعتبر ركيزة أساسية في استراتيجية القيادة الجديدة للحزب، التي تجعل خدمة المواطنات والمواطنين محور قرارات الحزب ومواقفه السياسية ومبادراته المواطنة. 

وأعرب الأخ الأمين العام عن اعتزاز حزب الاستقلال بكون الزعيم علال الفاسي رحمه الله كان في طليعة المدافعين عن حقوق المرأة، المترافعين على قضاياها في مختلف مجالات الحياة، مشيرا إلى أن حضور المرأة كان بارزا في مؤلفاته الفقهية والقانونية والأدبية ككتاب النقد الذاتي مثلا، الذي كان حافلا بمواقف الزعيم المدافعة عن حقوق المرأة وتقوية دورها ومكانتها في المجتمع.

وأكد الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال جعل قضية النهوض بوضعية المرأة في صلب اهتماماته وانشغالاته وضمن ثوابت مرجعيته وبرامجه وترافعاته، فكان أول تنظيم سياسي يولي اهتماما خاصا لقضية المرأة من منطلق إيمانه بدورها المجتمعي ومساهمتها الفاعلة في البناء والتنمية.

وأوضح الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال ترجم تلك العناية وذلك الاهتمام بدور المرأة من الناحية التنظيمية حيث كان سباقا في عملية إدماج المرأة الاستقلالية في مختلف دواليب الحزب وأجهزته ومؤسساته، انطلاقا من الفروع والتنظيمات الحزبية، ومرورا بعضوية المجلس الوطني واللجنة المركزية بالإضافة إلى عضوية اللجنة التنفيذية للحزب، مسجلا أنه على الرغم من هذه الطفرة التنظيمية، والمجهود المبذول، يبقى غير كافي، والحزب مدعو لبذل المزيد لتبويئ المرأة الاستقلالية المكانة اللائقة بها في مؤسسات الحزب وتنظيماته.

وأبرز الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال معتز بالدور الترافعي المهم لمنظمة المرأة الاستقلالية والذي تقوم به دفاعا عن حقوق المرأة وتعزيز حضورها في مختلف الميادين، مؤكدا أنه بفضل نضال القطاعات النسائية وعلى رأسها منظمة المرأة الاستقلالية تحققت العديد من المكاسب والإنجازات، من قبيل مدونة الأسرة، قانون الجنسية، قانون خادمات البيوت، المصادقة على اتفاقية الحد من كل أشكال التمييز ضد المرأة وكذا مناهضة كل أشكال العنف الموجهة ضدها، وقانون تجريم التحرش..

كما سجل الأخ الأمين العام باعتزاز ما تحقق للمرأة خلال العهد الجديد، حيث برزت نخب نسائية ناجعة أثبتت حضورها وجدارتها في مختلف المؤسسات المنتخبة، المحلية والجهوية والبرلمانية وكذا على مستوى تقلد الحقائب الوزارية في الحكومة مما رسخ لدى الجميع قدرة المرأة على رفع التحديات والمساهمة الفاعلة في تقدم المجتمع وتطوره.

حزب الاستقلال كان ولازال يجعل من قضية المرأة المغربية معركة مستمرة لضمان فعلية حقوقها يقول الأخ نزار بركة، مؤكدا أن الحزب كذلك يجعل النهوض بأوضاعها في صلب البناء الديمقراطي والمؤسساتي والتنموي لبلادنا، ويدعم مشاركتها الكاملة في مختلف مجالات الحياة الوطنية.

وتابع الأخ الأمين العام قائلا: "لكن يلاحظ أنه على الرغم من الضمانات الدستورية والقانونية التي تم توفيرها لتحسين وضعية المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع ورغم قيمة المكتسبات المحققة والإصلاحات المنجزة لتحقيق المواطنة الكاملة لها، فإن وضعيتها لازالت هشة وهوة التمييز لازالت عميقة.

ودعا الأخ نزار بركة الحكومة إلى القطع مع سياسة التردد والبطء والتسويف التي تنهجها في تفعيل القوانين والسياسات والبرامج العمومية المرتبطة بوضعية المرأة حماية لها وضمانا لحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية.

وأبرز الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال يعول على منظمة المرأة الاستقلالية لأخذ زمام المبادرة وتوجيه جهودها الترافعية من أجل التأطير والتفاعل مع حاجيات وانتظارات المرأة المغربية واعتماد تواصل القرب مع مختلف فئاتها، والترافع من أجل تعزيز مشاركة المرأة السياسية وفي تدبير الشأن العام، وتقوية حضورها التمثيلي داخل المؤسسات، والمساهمة الفاعلة في برامج محو الأمية النسائية.

كما أكد الأخ نزار بركة على ضرورة توجيه الجهود الترافعية للمنظمة من اجل المساهمة في برامج التكوين وتعزيز القدرات والكفاءات النسائية، ومواكبة الجمعيات النسائية بالخبرة والاقتراح والتوجيه للمساعدة على إيجاد الحلول للقضايا التي تتبناها كقضايا النساء العازبات، وقضايا المطلقات، وخادمات البيوت، والعديد من القضايا الآخرى، بالإضافة إلى مواكبة المقاولات النسائية بالترافع والاقتراح ومبادرات التشريع لتسهيل الولوج إلى التمويل خاصة بالنسبة لمؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني..

وسجل الأخ الأمين العام باعتزاز المبادرات التي أقدمت عليها المنظمة في الفترة الأخيرة تحت رئاسة الأخت خديجة الزومي والمتمثلة في تبني قضايا نسائية جديرة بالعناية كقضية نساء التهريب المعيشي وخادمات البيوت، وتكريم النساء المبدعات، مهنئا منظمة المرأة الاستقلالية على الدينامية التنظيمية التي انتهجتها منذ مؤتمرها الخامس والتي ازداد زخمها مع توالي المبادرات واللقاءات الجهوية والمركزية واليوم من خلال عقد المجلس الوطني.

وأبرز الأخ نزار بركة أن حزب الاستقلال وهو يستحضر هذه الدينامية والحركية النشيطة وبعض المواقف والمبادرات المضيئة للمنظمة في بعض قضايا المرأة ليحدوه الأمل الكبير في مساهمة المنظمة في تصريف الاستراتيجية الجديدة لقيادة الحزب المتمحورة حول خدمة المواطنات والمواطنين وتحقيق كرامتهم، وتصريف قرارات الحزب ومواقفه السياسية وخاصة قرار تبني المعارضة الوطنية الاستقلالية.

منظمة المرأة الاستقلالية ستجد في قيادة الحزب (أمين عام ولجنة تنفيذية) الدعم والسند الدائم للمطالب العادلة والمشروعة التي تدفع عنها وتترافع من أجلها يؤكد الأخ الأمين العام، بغية تحسين أوضاع المرأة المغربية وتمكينها من حقوقها الكاملة لتضطلع بدورها في تنمية المجتمع وتقدمه.


وحول موضوع انتخابات رئاسة مجلس المستشارين، سجل الأخ نزار بركة أن اللجنة التنفيذية للحزب رشحت منذ بداية مسار إعدادها لخوض هذا الاستحقاق الانتخابي بالإجماع الأخ عبد الصمد قيوح، لكن تأخر الحزب في الإعلان الرسمي عن مرشحه في سباق رئاسة مجلس المستشارين راجع بالأساس إلى انتظار ما كان يمكن أن تفرزه نتائج اجتماعات الأغلبية التي للأسف اتفقت على عدم تقديم مرشح لها، موضحا أن الأصوات والمنابر التي كانت تروج لترشيح حزب الاستقلال لأسماء آخرى من داخل قيادة الحزب كان هدفها هو التشويش على الرأي العام الوطني والداخلي، في وقت كان فيه إجماع اللجنة التنفيذية على ترشيح الأخ عبد الصمد قيوح.

وأكد الأخ الأمين العام أن موقف حزب الاستقلال واضح بشأن هذا الاستحقاق، من خلال التعبير عن رفضه لتزكية منطق الغموض والضبابية السياسية،  في غياب مرشح للأغلبية لرئاسة الغرفة الثانية للبرلمان.

وأبرز الأخ نزار بركة أن قرار اللجنة التنفيذية للحزب بعدم تقديم مرشح مرده أن الأغلبية الحكومية بعد وقت طويل واجتماعات مطولة قررت أنها لن ترشح لرئاسة مجلس المستشارين، وهذا هو العبث السياسي، لأنه لا توجد أي ديمقراطية بالعالم لا تتنافس فيها المعارضة والأغلبية على منصب بأهمية رئاسة مجلس المستشارين لما لهذه المؤسسة الدستورية من دور مهم في التشريع والمراقبة والديبلوماسية الموازية.

واعتبر الأخ الأمين العام أن ما أقدمت عليه الأحزاب الممثلة للأغلبية يزيد من خلط المشهد السياسي ببلادنا، ويضيع على بلادنا فرص استرجاع الثقة المطلوبة في المؤسسات المنتخبة والحد من تفاقم ظاهرة عزوف فئات عريضة من المواطنات والمواطنين وعلى وجه الخصوص الشباب عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية.

وأردف الأخ نزار بركة أنه من غير المعقول أن يطالب حزب الاستقلال الأغلبية بدعمه، لأنه ينأى بنفسه أن يشارك في هذا العبث السياسي، الذي لن يزيد إلا إرباكا للمشهد السياسي وإجهازا على المصداقية السياسية والتطور الديمقراطي ببلادنا، مشيرا إلى أن الأغلبية تريد أن تصدر صراعاتها الداخلية إلى المشهد السياسي ككل، وهذا أمر غير مقبول.

وأكد الأخ الأمين العام أن المعارضة الاستقلالية الوطنية التي اختارها مناضلات ومناضلو حزب الاستقلال واضحة المعالم، فهي معارضة تهدف أساسا إلى تقييم السياسات العمومية واقتراح البدائل، ومعارضة ضد السياسات المجحفة بحق المواطنات والمواطنين والتي تضر بالطبقة المتوسطة والفقيرة، وتحد من فرص الارتقاء الاجتماعي وتزيد من تفقير الفقراء وتهميش المهمشين في بلادنا.  


Lu 714 fois