Menu









من أزيلال.. الأخ نزار بركة يشدد على ضرورة تقليص هوة الفقر والهشاشة الكبيرة التي تعاني منها ساكنة المناطق الجبلية





ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال ، يوم السبت 16 مارس 2019 بمدينة أزيلال، لقاء تواصليا هاما مع مناضلي ومنتخبي الحزب بإقليم أزيلال، وذلك في إطار المحطة الثانية للملتقى الجهوي الثاني المنظم من طرف الفريق البرلماني الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلسي النواب والمستشارين بجهة بني ملال - خنيفرة، حول موضوع "التنمية القروية والجبلية: الحصيلة والآفاق".
 
وشهد اللقاء التواصلي، حضورا وازنا لبرلمانيي الحزب بالمجلسين برئاسة كل من الأخوين نور الدين مضيان رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب وعبد السلام اللبار رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، إلى جانب الأخ رحال المكاوي المنسق الجهوي للحزب بجهة بني ملال - خنيفرة والأخ النعم ميارة الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، وحضور عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية للحزب، بالإضافة إلى الحضور المكثف لأطر ومنتخبي ومناضلي ومناضلات الحزب الذين حجوا من مختلف الجماعات التابعة لإقليم أزيلال.

وتميز هذا اللقاء بالعرض السياسي الهام للأخ نزار بركة، الذي استهله بدعوة الحضور لقراءة سورة الفاتحة ترحما على أرواح ضحايا الحادث الإرهابي الغاشم، الذي استهدف مصلين عزل بمسجدين بنيوزيلاندا، تم أعرب عن سعادته باللقاء مع العائلة الاستقلالية بإقليم أزيلال، معتبرا أن هذا اللقاء يحمل صبغة خاصة بالنسبة له، لأنه اشتغل خلال فترة سابقة كمنسق جهوي للحزب بجهة تادلة أزيلال وهي الفترة التي استطاع خلالها حزب الاستقلال بفضل عمل الجميع أن يحصل على الرتبة الأولى في انتخابات 2007، وبالتالي قيادة الحكومة وتحقيق عدة إنجازات لمصلحة ساكنة هذه المناطق القروية والجبلية ولمصلحة كافة المواطنات والمواطنين بمختلف ربوع المملكة.
 
وسجل الأخ الأمين العام أن هذه الزيارة هي زيارة محبة وتقدير لما يرمز له إقليم أزيلال من معاني الكفاح والنضال والتضحية في سبيل حرية الوطن واستقلاله وعزته، وحيا ساكنة هذا الإقليم على تضحياتهم ومعاناتهم اليومية مع العزلة والتهميش والإقصاء، في ظل تضاعف الخصاص، واتساع نسب الفوارق بالنسبة للتجهيزات التحتية، والمؤسسات التعليمية، والمرافق الصحية والمسالك الطرقية، وضعف الولوج لمختلف الخدمات الأساسية، ومع قلة آفاق الارتقاء الاجتماعي بالنسبة لشبابه ونسائه التي تتضاءل نسب ثقتهم في تحقيق عيش كريم وحياة لائقة لهم ولذويهم.

وأبرز الأخ نزار بركة أن هذه الزيارة هدفها الأساسي هو تنبيه الرأي العام الوطني والحكومة بأن المجال القروي والمناطق الجبلية وخصوصا إقليم أزيلال، لا يمكن أن يظل يعاني في صمت، مذكرا بأن جلالة الملك محمد السادس تساءل في خطاب العرش سنة 2014 عن الثروة، وأكد على ضرورة إنصاف المناطق المهمشة، وتمكينها من الاستفادة من خيرات البلاد، كما دعا إلى ضرورة بلورة نموذج تنموي جديد بعد أن بلغ النموذج الحالي مداه في خطابه لافتتاح السنة التشريعية لسنة 2017، لأن السياسات العمومية المتبعة من قبل الحكومة الحالية وسابقتها تعمل على توسيع الفوارق بل تفقير العديد فئات المجتمع وخصوصا الطبقات المتوسطة، لذلك اعتبر الأخ الأمين العام أنه حان الوقت من أجل أن يأخذ إقليم أزيلال حقه ونصيبه من التنمية والثروة الوطنية، وأن يتم توفير إمكانيات الارتقاء الاجتماعي لكل أفراده، وأن يتم كذلك توفير كل الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وسكن وتشغيل وماء وكهرباء لكافة ساكنته.
 
وفي هذا الإطار، دق الأخ نزار بركة ناقوس الخطر من خلال كشفه لمجموعة من المؤشرات والأرقام الدالة التي تعكس بوضوح حجم المعاناة التي تعيشها ساكنة إقليم أزيلال، ومنها أن نسبة الفقر في جهة بني ملال - خنيفرة تصل إلى 10 في المائة، وترتفع لتصل إلى 20 في المائة بإقليم أزيلال، في حين أن المعدل الوطني هو 4.8 في المائة، إلى جانب مؤشر أخر متعلق بالمجال الصحي والتطبيب، فإذا كان المعدل الوطني هو طبيب لكل 1900 نسمة، ففي أزيلال فهناك طبيب لكل 4800 نسمة، هذا طبعا إذا تم العثور عليه.

ولا يختلف واقع التعليم في إقليم أزيلال عن القطاعات الأخرى، حيث أكد الأخ الأمين العام أن متوسط السنوات التي يقضيها أبناء المغاربة في المدرسة يصل إلى 5 سنوات ونصف، أما بإقليم أزيلال فيبلغ المتوسط، 3 سنوات ونصف وهو ما يؤكد أن حجم الهدر المدرسي كبير جدا خصوصا بالنسبة للفتيات، ولكن بالنسبة للجماعة القروية آيت أومديس التابعة لإقليم أزيلال فالأطفال بها يدرسون سنة ونصف فقط في حياتهم بأكملها، وهو ما يبرز حجم الفوراق الشاسعة الموجودة خصوصا بالمناطق الجبلية.
 
وسجل الأخ نزار بركة، أن المعدل الوطني للفوارق بمجال التعليم ما بين الطبقات الغنية والطبقات الفقيرة يصل إلى 55 في المائة، أما بالنسبة لإقليم أزيلال فهذه الفوارق تصل إلى 66.5 في المائة، وبالنسبة للجماعة القروية آيت عباس التابعة لإقليم أزيلال فالفوارق تصل إلى 82 في المائة، وهو ما يظهر بجلاء أحد مظاهر التوريث الجيلي للفقر، مؤكدا أن حزب الاستقلال سيعمل من موقعه في المعارضة على اقتراح الحلول والبدائل الممكنة لإنتشال هذا الإقليم وباقي المناطق الجبلية من الأزمة العميقة والهشاشة المزمنة التي يعيشها إنطلاقا من إيمانه بمبدأ تكافؤ الفرص الذي يعمل جاهدا من أجل ضمانه لكل المواطنات والمواطنين، من خلال توفير إمكانيات تحسين ظروف عيشهم، والانخراط في المجتمع، لضمان مساهمتهم فيما بعد في التنمية الوطنية.

وأشار الأخ الأمين العام إلى أن جهة بني ملال خنيفرة، إذا ما استمرت في ظل هذه الوتيرة المطبوعة بالوضعية المتأزمة، سيلزمها قرابة 24 سنة للوصول إلى مستوى جهة طنجة - تطوان - الحسيمة، في حين سيلزمها 60 سنة للوصول إلى مستوى جهة الدار البيضاء - سطات، مشددا على ضرورة وضع مخطط تنموي خاص للنهوض بالأقاليم والجهات الجبلية من أجل التمكن من تقليص هذا الخصاص المتراكم وإعطاء المجال للشباب من أجل تحسين ظروف عيشهم، وضمان مستقبل أفضل في بلدهم، وضمان فرص الشغل وفرص الارتقاء الاجتماعي.
 
وتساءل الأخ نزار بركة في معرض حديثه مع مناضلي ومنتخبي الحزب بإقليم أزيلال، عن السبب الذي أدى إلى هذه الوضعية المتأزمة والإكراهات الاقتصادية والاختلالات الاجتماعية، والهوة الكبيرة التي تعرفها الأقاليم القروية والجبلية مقارنة بأقاليم الشريط الساحلي، وذلك بعد أكثر من 60 سنة من الاستقلال، مرجعا السبب بالدرجة الأولى إلى البطء الكبير للحكومة في تنفيذ الأوراش والمشاريع الإصلاحية الكبرى التي أطلقها جلالة الملك، مذكرا في هذا السياق بأن حزب الاستقلال عندما كان يقود الحكومة وضع برنامجا خاصا لإنجاز 15 ألف كيلومتر من الطرق القروية خصص 20 في المائة منها لإقليم أزيلال، في ظرف سبع سنوات تمكن من إنجاز 11 ألف كليومتر، في حين أن هذه الحكومة الحالية، لم تتمكن منذ سبع سنوات إلا من إنجاز 5 ألاف كيلومتر، أي نصف ما حققته الحكومة التي كان يقودها حزب الاستقلال خلال نفس المدة الزمنية.

نفس الأمر ينطبق على بعض التجهيزات الأخرى، كالسدود، حيث أبرز الأخ نزار بركة، أن الحكومة التي كان يقودها حزب الاستقلال كانت تنجز سدا في 5 سنوات، في حين أن الحكومة الحالية والسابقة تستغرق من 8 إلى 10 سنوات لتشييد سد، وهذا مثال آخر من بين أمثلة أخرى تظهر حجم البطء الكبير في وتيرة إنجاز المشاريع من طرف الحكومة الحالية، مشيرا إلى التعثر الكبير الذي يعتري أيضا مجموعة من الالتزامات المقيدة بأجال دستورية كما هو الشأن بالنسبة للقانون التنظيمي للأمازيغية، فضلا عن إخراج الميثاق الجديد للاستثمار الذي يعول عليه لإعطاء تحفيزات هامة لتحريك عجلة الاستثمار في الجهات وخاصة الجهات النائية، بالإضافة إلى المخاض العسير الذي يمر منه القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي.
 
وسجل الأخ الأمين العام أن مكونين أساسيين من الحكومة الحالية دخلوا في صراع وحملة انتخابية سابقة لأوانها، وهذا هو الأمر الذي يعطل مصالح المواطنين، ويعرقل تمرير قوانين ذات أهمية بالغة، ويؤجل القيام بالأوراش الكبرى والتجهيزات الأساسية، جراء غياب الاتفاق والانسجام والعمل المشترك بين مكونات الأغلبية المشكلة للحكومة، التي أضاعت على بلادنا فرصا لتسريع وتيرة الاصلاحات جراء تعنتها، والاستمرار في إهدارها لما تبقى من زمن وفرص الإصلاح.

وأوضح الأخ نزار بركة أن بطء الحكومة تجلى كذلك في تفويتها للآفاق الزمنية التي حددها جلالة الملك من أجل القيام بمراجعة شاملة لآليات وبرامج الدعم العمومي لتشغيل الشباب، وتنظيم لقاء وطني للتشغيل والتكوين، وتأهيل عرض التكوين المهني وتنويع وتثمين المهن وتحديث المناهج البيداغوجية، ودراسة مشكل خصاص الماء الصالح للشرب ومياه الري في المناطق القروية والجبلية، قصد إيجاد الحلول الملائمة، بالإضافة إلى تنزيل برنامج خاص مندمج للشباب، إلى جانب إعداد منظور وتصور حول النموذج التنموي الجديد لتجاوز كل المشاكل التي تعيشها بلادنا، ليتم منحها مهلا إضافية تم تفويتها هي الآخرى، وإلى يومنا هذا لم تستطع الحكومة أن تبادر بتقديم منظورها وحلولها وبدائلها في مجالات التشغيل، التكوين مهني، الماء، الشباب، والنموذج التنموي.
 
وأكد الأخ الأمين العام أن السياسات التي تنهجها الحكومة هي سياسات تكرس توسيع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وإرهاق المواطنات والمواطنين بالزيادات في الأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية والمحروقات، وفي فواتير الماء والكهرباء، وتعميق الأزمة الاجتماعية عبر الاستغناء عن صندوق المقاصة بالرغم من  دوره الحيوي على مستوى استقرار أسعار السلع الأساسية وحماية القدرة الشرائية للمغاربة، وتحرر الأسعار لكي تزيد الشركات الكبرى في هوامش الربح الخاص بها على حساب جيوب المواطنين والمواطنات، مبرزا أن الحكومة خلال سنة كاملة وهي تعد بإقرار مبدأ تسقيف الأسعار لكنه لا يزال معلقا أو مؤجلا إلى حين غيرِ معلوم، أو لوجود ارتباك أو تردد في التقدير.

وبخصوص الحوار الاجتماعي، اعتبر الأخ نزار بركة أن آخر اتفاقية لحوار اجتماعي حقيقي تم إمضائها في عهد الحكومة التي كان يقودها حزب الاستقلال في شخص الأستاذ عباس الفاسي يوم 26 أبريل 2011، مبرزا أنه منذ هذا التاريخ وفي ظل الحكومات المتعاقبة لم يتم تحسين أجور الموظفين أوالمستخدمين، كما لم يتم الالتزام بالاتفاق المبرم بشكل كامل، الذي كان من المفروض أن يمنح  تعويضات للمناطق النائية وهو ما لم يتم تطبيقه، معبرا عن مخاوفه، أن تكون الحكومة تراوغ حتى تقترب الانتخابات لتقوم بإقرار بعض الزيادات في الأجور للاستفادة منها على المستوى الانتخابي، مذكرا بالمذكرة التي سبق لفريقي الحزب بالبرلمان أن وجهاها إلى السيد رئيس الحكومة، في شأن مشروع قانون مالي تعديلي لقانون مالية سنة 2018، من أجل الزيادة في الأجور والتقليص من الضريبة على الدخل، وضبط الأسعار وتحريك المنافسة الحقيقية والعمل على توسيع التشغيل، ودعم الشركات المشغلة لليد العاملة.
 
وذكر الأخ الأمين العام بالوضعية المتأزمة التي عاشها قطاع التعليم نتيجة المعدلات القياسية للاكتضاض، حيث وصل معدل التلاميذ في الأقسام والحجرات الدراسية إلى 60 و70 تلميذا لكل أستاذ، مما أجبر الحكومة على اللجوء إلى وضع خطة ارتجالية في الوقت الميت من عمرها تروم نهج سياسة توظيف الأساتذة بالتعاقد من أجل سد الخصاص، موضحا أن ارتجالية الحكومة وضعت المنظومة التعليمية ببلادنا أمام مأزق جديد ومشكل إضافي يثقل كاهلها المنهك بالأعطاب، مؤكدا أن حزب الاستقلال رفض منذ البداية التوجه الحكومي نحو التوظيف بالتعاقد في قطاع التعليم واعتبره تخليا منها عن التزاماتها الاجتماعية، حيث أحدثت بموجبه وظيفتين عموميتين بمعايير مختلفة من شأنه تكريس المزيد من هشاشة القطاع وغياب آفاق واضحة للمتعاقدين بخصوص مستقبلهم الوظيفي ووضعيتهم الإدارية مما ينعكس سلبا على جودة المردودية والتكوين وينبؤ بتداعيات خطيرة على مستقبل التعليم ببلادنا.

وتبرز ارتجالية الحكومة أيضا، يقول الأخ نزار بركة من خلال توجهها نحو إقرار استخلاص رسوم التسجيل في المدارس، مبرزا أن حزب الاستقلال رفض رفضا قاطعا أي مساس بمجانية التعليم، معتبرا مجانية التعليم خطا أحمر ومكسب وطني لا يمكن التنازل عنه، ولا التفريط فيه، وذلك اقتناعا منه بأن التراجع عن هذا المكتسب سيزيد من تعميق عزلة المدرسة العمومية وسيحولها إلى وسيلة لتوسيع الفوارق والتمييز الفئوي بدل أن تكون فضاء للتمازج الاجتماعي واحتضان العيش المشترك.
 
وأكد الأخ الأمين العام أن بلادنا أمام حكومة تتهرب من مسؤولياتها يوميا، وتتنصل من تقديم الحساب للمواطنين والفاعلين والرأي العام، حيث أبانت بعض التوجهات الحكومية التي أججت مظاهر الاحتقان الاجتماعي عن انعدام  لروح المسؤولية، واستهتار بمصالح المواطنين، عكسته الصراعات بين مختلف مكوناتها من خلال تقاذف المسؤولية، وتغليب الحسابات السياسيوية، مسجلا أن الحكومة تريد جعل هذه الولاية الحكومية ولاية بيضاء، لتجعل المواطنين في وضع انتظار سنة 2021 لعلها تكون مبشرة بالفرج، داعيا الحكومة للعمل بجد لخدمة الوطن وخدمة مصالح المواطنات والمواطنين، وعدم الانتظار إلى حين حلول 2021 من أجل مزيد من الوعود الكاذبة، "أوفوا اليوم بوعودكم لأنكم مسؤولون على ما تؤول إليه الأوضاع ببلادنا".

وأبرز الأخ نزار بركة أن الحكومة مطالبة بالتراجع عن سياساتها التي تفقر المواطنين والمواطنات، وتؤدي إلى توسيع الفوارق الاجتماعية والمجالية، كما أنها مطالبة بتحمل مسؤوليتها اتجاه الوطن والمواطنين بواجبها وضمان كرامتهم، مؤكدا أن حزب الاستقلال مستعد لمساندة الحكومة في هذا التوجه، لكنه سيقف لها بالمرصاد كل ما أضرت بمصالح المواطنين، وهذا ما يقوم به الفريق البرلماني الاستقلالي بمجلسي النواب والمستشارين وكافة قيادة الحزب وكل ممثلي الحزب بجل المؤسسات التمثيلية والتشاركية، لأن حزب الاستقلال سيظل دائما ملتصقا بمصالح المواطنات والمواطنين، يعمل على ترسيخ الديمقراطية وضمان التعادلية الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق تكافؤ الفرص لجميع شرائح المجتمع.
 




Lu 235 fois