Menu










نزار بركة.. الحديث عن تقليص الترشيح في الانتخابات مس بروح الديمقراطية وبلادنا في حاجة لحكومة إنقاذ سياسية ذات مشروعية انتخابية بمكونات محدودة وروح إصلاحية وطنية





وفقا لمقتضيات النظام الأساسي للحزب، ترأس الأخ نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال، يوم السبت 26 شتنبر 2020، أشغال الدورة السابعة العادية للجنة المركزية للحزب، عبر تقنية التواصل عن بعد، وذلك في ظل حضور وازن لأعضاء اللجنة التنفيذية، وحضور مكثف للأخوات والإخوة أعضاء اللجنة المركزية.
 
أكثر من 4 ساعات من النقاش الهادف والمسؤول حول رهانات الدخول السياسي الجديد، وعرض سياسي هام للأخ نزار بركة الأمين العام للحزب، ‏أبرز من خلاله فرص القطع مع السياسات العقيمة المتبعة اليوم، وإطلاق جيل جديد من السياسات العمومية في ظل انسداد الأفق الإصلاحي للحكومة والحاجة إلى إنجاح محطة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتفرز حكومة إنقاذ سياسية ذات مشروعية انتخابية بمكونات محدودة وروح إصلاحية وطنية يؤطرها التجانس والانسجام والنجاعة والرؤية المستقبلية والإرادة القوية للتغيير والقطع مع ممارسات الماضي.

كما سجل الأخ نزار بركة في مستهل عرضه السياسي أن قيادة الحزب دأبت منذ انطلاق دورات اللجنة المركزية للحزب بعد انتخاب أعضائها على جعلها منصهرة في صلب القضايا الكبرى للمجتمع ومواكبة لهمومه وانشغالاته، متأهبة دائما للتفاعل مع مطالبه وانتظاراته بالتحليل العميق والتفكير الرصين وتقديم الاقتراح الوجيه والمسؤول المتشبع بالفكر التعادلي المتجدد، كما تم الحرص على إعطاء زخم أكبر لمناسبة انعقادها، من خلال طرح موضوع راهني للدراسة والمناقشة في كل دورة، والغاية في ذلك، شحذ الذكاء الاستقلالي وإبداع الحلول والمبادرات والبدائل التي تعبر عن تطلعات المواطنين وتستجيب لانتظاراتهم وتشكل أولوية لمغرب اليوم والغد
 
وفي هذا الإطار، أكد الأخ الأمين العام أنه تم تخصيص هذه الدورة للتداول في موضوع لا تخفى راهنيته وأهميته في صدارة الانتظارات، وهو الدخول السياسي والمؤسساتي الجديد، مسجلا أن اللجنة المركزية مدعوة إلى أن النهل من قيم ومبادئ الحزب ومرجعيته التعادلية، لإنتاج نقاش داخلي رزين، متنوع ومسؤول، حول آفاق الدخول السياسي وتعبئة الحزب للمساهمة في بناء مغرب ما بعد الجائحة والتحضير لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية القادمة والمساهمة في إنضاج شروط إنجاحها، معتبرا أن قيادة الحزب تعول على الحس النضالي والروح الوطنية والحماس الفكري المتقد في هذه الهيئة الحزبية الرفيعة، المشهود لها تنظيميا بالدينامية والإشعاع الفكري والقوة الاقتراحية والترافعية، الملهمة للحزب في إبداع خياراته وتوجهاته.

وأبرز الأخ نزار بركة أن انعقاد هذه الدورة الجديدة للجنة المركزية للحزب، يأتي في ظل ظرفية استثنائية تعيشها بلادنا منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية في 20 من مارس الماضي، ومرورا بظروف الحجر الصحي، وما تلاه من إجراءات التخفيف الجزئي، على الصعيد الوطني والترابي، ثم ما نشهده في الأسابيع الماضية، من عودة لتدابير تقييد التنقل والتجمع وممارسة النشاط الاقتصادي، بفعل تسارع انتشار الوباء والارتفاع القياسي لعدد الإصابات المؤكدة ولعدد الوفيات ببلادنا، وهو ما يزال يحول دون التئام اللجنة المركزية بشكل حضوري، والمجلس الوطني كذلك.
 
وسجل الأخ الأمين العام أن بلادنا اجتازت بنجاح المرحلة الأولى في معركتها ضد وباء كورونا بفضل حكمة وتبصر جلالة الملك وقدرته القيادية على استشراف المستقبل، والإجماع الاستثنائي الذي أبان عنه المغاربة، والالتفاف القوي حول جلالة الملك، بالإضافة إلى منسوب الثقة المرتفع في القرارات والاختيارات التي اتخذتها الدولة لمواجهة الجائحة، وسيادة الروح التعبوية والوحدوية والتضامنية للسلطات العمومية بجميع مستوياتها لمختلف مكونات المجتمع وكل القوى الحية ببلادنا.

لكن هذه المقومات الأساسية التي ساهمت في صمودنا في مواجهة الجائحة، يقول الأخ نزار بركة، لم تحل دون تعرية الواقع الاقتصادي والاجتماعي والصحي ببلادنا، حيث كان على الحكومة عدم إهدار الفرص العديدة التي تهيأت لها خلال 3 سنوات كاملة لإجراء الإصلاحات الضرورية، وتدارك ما يمكن تداركه من خصاص ونواقص، قبل أن تدركها الجائحة في مارس 2020، غير أن جائحة كورونا كشفت عن حجم وتراكمات الاختلالات والنواقص البنيوية العميقة التي تعرفها بلادنا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، والمتمثلة في هشاشة النظام الصحي الوطني، وبروز الحجم الكبير الذي يمثله القطاع غير المهيكل والنسبة المرتفعة لعدد العاملين فيه، إلى جانب تفاقم حدة الفوارق الاجتماعية والمجالية والرقمية في قطاعات استراتيجية وحيوية كالتعليم والصحة، بالإضافة لمحدودية آليات الحماية الاجتماعية وضعف مناعة المقاولات المغربية، لاسيما الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا، وعدم قدرتها على تحمل تبعات الجائحة وتداعياتها، وعجز النسيج الإنتاجي عن تلبية احتجاجات السوق الوطنية، وهو ما يتم تداركه بالتدريج.

وأكد الأخ الأمين العام أن الحكومة أتيحت أمامها فرص ذهبية طيلة فترة الحجر الصحي من أجل استثمارها والتحضير لمرحلة ما بعد الحجر الصحي، فحظيت بارتفاع منسوب الثقة عند المواطنات والمواطنين وإجماع وطني استثنائي، بالإضافة إلى طول مدة الحجر الصحي التي بلغت 80 يوما، وإمكانيات مادية هائلة بفضل الصندوق الذي أحدثه جلالة الملك لمواجهة الجائحة، غير أنها أهدرت كل الفرص المتاحة وأخلفت الموعد، حيث تملكها الغرور والإشباع المؤقت، واستعجلت الفوز بالمعركة ضد كورونا قبل الأوان، وخيِّل إليها أن الأمر حُسِم، فقامت بتجميع المصابين بكورونا من مختلف المناطق بمستشفيين ميدانيين في كل من بنسليمان وبنجرير.
 
وأعتبر الأخ نزار بركة أن الانتشار السريع للجائحة بعد تخفيف الحجر الصحي، أربك يقينيات الحكومة، فتفاقمت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية ببلادنا معلنة، للأسف، فشل المقاربة الحكومية المعتمدة في تدبير أزمة "كورونا"، حيث بدت مؤشرات الفشل واضحة للجميع، وبما فيها مكونات من الأغلبية الحكومية، حيث تتجلى هذه المؤشرات في تضاعف أعداد الإصابات والوفيات، وإفلاس المقاولات تحت وطأة آثار الجائحة، إلى جانب تراجع ملحوظ للاستثمارات، وصعوبات التعافي والإنعاش لقطاعات الأنشطة التصديرية الرئيسية كصناعة السيارات والسياحة والطيران وللقطاعات الموفرة لفرص الشغل كالعقار والتجارة والصناعة التقليدية..

هكذا زادت أزمة كورونا من تعميق الأوضاع الصحية التي تواجهها بلادنا، يردف الأخ الأمين العام، مضيفا أن الأزمة أبرزت إخفاق السياسات المتبعة من طرف الحكومة، في وقف تراجع النمو الاقتصادي، والانخفاض المتواصل لمردودية الاستثمارات، وفي الحد من الاتساع المهول للفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان الحماية الاجتماعية الكافية وازدياد حدة الفقر، حيث سجلت بلادنا اليوم أكثر من مليون فقير إضافي خلال 6 أشهر الأخيرة، وهو مؤشر على حجم سوء التدبير الحكومي لأزمة كورونا.
 
كما جدد الأخ نزار بركة التأكيد على أن السياسات العمومية التي تنهجها الحكومة قد بلغت مداها، وها هي اليوم مع الجائحة تعمق المنحنى التراجعي لبلادنا، وتؤدي بنا إلى الطريق المسدود، بل وتكاد تعيد بلدنا إلى المستويات والمؤشرات الاقتصادية والاجتماعية لمرحلة التسعينات من القرن الماضي، معتبرا أن قيادة حزب الاستقلال خاب أملها في إحداث القطائع الضرورية مع تلك السياسات وإجراء الانتقالات اللازمة والتحولات المنتظرة، من أجل تحقيق إنعاش مسؤول للاقتصاد الوطني واستعادة نسق التنمية المستدامة وخدمة المواطنات والمواطنين، من خلال خلق فرص الشغل وحماية قدرتهم الشرائية وضمان العيش الكريم لهم.

وأبرز الأخ الأمين العام أن هذه الحكومة هي حكومة مستسلمة لمشيئة الجائحة وتداعياتها، مستقيلة من مسؤولياتها تجاه الوطن والمواطنين، وذلك لأنها تخلت عن كل مقومات الهوية كحكومة حيث لا وجود للأغلبية، ولا وجود لانسجام وتضامن حكومي، ولا وجود لرؤية واحدة في مواجهة الأزمة، ولا وجود لبعد سياسي في القرارات التي تتخذها..، ولأننا كذلك أمام أداء حكومي يتسم بالمعالجة العشوائية والمتأخرة للمشاكل التي تتطلب التدخل الفوري، ويفتقد للمنظور الشمولي في تدبير الأزمة وتحكمه توجهات قطاعية محضة، قد تطبقها الإدارة دون حاجة إلى وجود الحكومة، كما يغيب عنه التخطيط والاستباقية وتعوزه الرؤية الاستشرافية للتعاطي المسؤول مع تداعيات جائحة كورونا.
 
كما سجل الأخ نزار بركة أن هذه الحكومة رغم مشروعيتها الانتخابية والبرلمانية، فإنها لا تعطي الاعتبار للمواطنين ولا تحترم ذكاءهم وكرامتهم، بل تتعامل معهم كأنهم قاصرين، عليهم فقط تطبيق ما يتم اتخاذه من قرارات مرتبكة ومرتجلة وهو ما عرفه تدبير فترة عيد الأضحى والدخول المدرسي، وتدبير ملف المغاربة العالقين بالخارج، إلى جانب تدبير التواصل الحكومي، مشيرا أنها حكومة تتهرب من مسؤولياتها ومن ممارسة اختصاصاتها، على سبيل لا الحصر مثلا خلال الدخول المدرسي، ألقت المسؤولية على الأسر في الاختيار بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد، في حين لم تتحمل مسؤوليتها في الخلاف القائم بين أرباب المدارس الخاصة والأسر، كما أنها تنصلت من مسؤولية توفير مقاعد للتلاميذ الراغبين في الالتحاق بالتعليم العمومي.

مضيفا أن صراع مكوناتها المحكوم بالتناقض والمطبوع بالهاجس الانتخابي خَلَقَ شللا في العمل الحكومي، وأفقد الحكومة القدرة على التنسيق والانسجام والعمل وفق رؤية مندمجة وشمولية، ضمانا لالتقائية وتجانس ونجاعة السياسات العمومية، مبرزا أنه أمام استقالة الحكومة في تدبير الأزمة، تشكلت قناعة لدى المواطنين بأنها غير قادرة على مواجهة وتدبير ما ينتظر بلادنا من صعوبات وتحديات خلال المرحلة القادمة للجائحة، وتحولت الجائحة لدى سائر شرائح المجتمع إلى جائحة الخوف، خوف على حياتهم، وخوف في الولوج إلى الخدمات الصحية الضرورية، وخوف من البطالة خاصة بعد توقف الدعم الاجتماعي، ومن تراجع الدخل والفقر، وخوف من إرسال الأطفال إلى المدرسة، وخوف من قرارات منتصف الليل، ومن الإغلاق الشامل والرجوع إلى الحجر الصحي.
 
للحد من التداعيات المذكورة، ومواجهة الأزمة الخانقة التي تعاني منها بلادنا، بسبب انسداد الأفق الإصلاحي للحكومة وسياساتها الارتجالية، وبهدف استثمار الفرص المتاحة، يرى الأخ الأمين العام ضرورة إجراء قطيعة مع السياسات العقيمة المتبعة اليوم، وإطلاق جيل جديد من السياسات العمومية، تستهدف بالأساس تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتوسيع الطبقة الوسطى، إضافة إلى ضمان جودة المرفق العام وحق الجميع في الولوج للخدمات العمومية الأساسية (الصحة، التعليم والعدالة...)، وتوفير الحماية الاجتماعية الضرورية لكل المواطنين طبقا للتوجيهات الملكية وكسب رهانات الانتقالات الرقمية والطاقية والبيئية.

وأشار الأخ نزار بركة إلى أن حزب الاستقلال يتطلع اليوم إلى إنجاح محطة الاستحقاقات الانتخابية القادمة، لتفرز حكومة سياسية ذات مشروعية انتخابية بمكونات محدودة وروح إصلاحية وطنية يؤطرها التجانس والانسجام والنجاعة والرؤية المستقبلية والإرادة القوية للتغيير والقطع مع ممارسات الماضي، مبرزا أنه من الغريب رغم كل الأشواط التي قطعتها بلادنا في مسار البناء الديمقراطي، وفي تثبيت دورية وانتظامية الاستحقاقات الانتخابية منذ التسعينيات، هناك اليوم من لازال يتساءل مرة أخرى عن جدوى الانتخابات ولما الحاجة إليها؟، ويقترح المضي في مسارات أخرى من خارج التأويل الديمقراطي للدستور.
 
لهؤلاء قال الأخ نزار بركة أن الانتخابات هي الآلية الأساسية للديمقراطية، والديمقراطية هي من الثوابت الدستورية للمملكة، وهذه الظرفية الصعبة، التي تتطلب التعبئة وتوحيد الجهود، لا يمكن مواجهتها إلا في إطار الثوابت والاختيارات الأساسية للمملكة، والديمقراطية واحدة منها، معتبرا أن هناك قناعة اليوم لدى المواطنين بأن الحكومة الحالية قد وصلت إلى حدودها، وأنهم لا يثقون في قدرتها على مواجهة الأزمة، لذلك المواطن اليوم يطلب التغيير، وهذا التغيير لا يمكن أن يكون إلا في إطار الأفق والسقف الديمقراطي، ومنظومة الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، وإلا بمشاركة كبيرة للمواطنات والمواطنين في صناديق الاقتراع.

واعتبر الأخ الأمين العام أن الحكومة المقبلة، مدعوة إلى أن تنكب وفق مقاربة مندمجة شمولية وتشاركية، على تحقيق الأهداف الاستراتيجية الجديدة التي أفرزتها جائحة كورونا، خاصة فيما يتعلق بتعزيز السيادة الوطنية من خلال تعزيز الأمن الغذائي والأمن الصحي والأمن الطاقي، والمائي والاقتصاد المالي، بالإضافة إلى تقوية دور الدولة من خلال وظائف التخطيط الاستراتيجي، والتنظيم والتقنين، وتعزيز تدخلها كفاعل أساسي في مجال تقديم الخدمات العمومية للمواطنين بجودة عالية خاصة في مجال التعليم والتكوين والصحة، واعتماد حكامة مبنية على الاستباقية والعمل المندمج والتنسيق والاستهداف، إلى جانب تقوية التماسك الاجتماعي، من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال، وتسريع التحول الرقمي لبلادنا، لضمان استدامة التنمية والاندماج في اقتصاد المعرفة.
 
كما أوضح الأخ نزار بركة أنه من منظور حزب الاستقلال، الذي ناضل منذ نشأته ولا يزال من أجل بناء وتكريس الديمقراطية في بلادنا، فإن تحقيق هذه الأهداف المنشودة، لابد أن يكون مؤطرا بإصلاحات سياسية متعلقة بالمنظومة الانتخابية لمعالجة الاختلالات التي ساهمت في ترهل الحقل السياسي وإضعاف المشاركة السياسية والمواطنة وإرساء ممارسة ديمقراطية شفافة تعكس بحق إرادة الناخبين واختياراتهم وتترجم سقف طموحاتهم ومطالبهم، مشيرا إلى أن الحزب كان أول من بادر إلى دعوة السيد رئيس الحكومة إلى التعجيل بفتح ورش الإصلاحات السياسية المتعلقة بالمنظومة الانتخابية في إطار من الحوار والتشاور مع الفرقاء منذ الثالث من فبراير 2020، وذلك بعد تقييم رصين وتحليل موضوعي وعميق للمسار الديمقراطي ببلادنا، وبعد الوقوف على إجهاد الحقل السياسي على كافة المستويات، مما حال دون أداء المؤسسات المنتخبة وفعاليات الوساطة السياسية مهامها الدستورية والتمثيلية والرقابية بالفعالية المطلوبة، ناهيك عن الاختلالات المسجلة على مستوى الممارسات السياسوية المرفوضة.

وبهذا الخصوص، أكد الأخ الأمين العام أن حزب الاستقلال شارك في العديد من المشاورات السياسية مع السيد رئيس الحكومة الذي تجاوب مع مبادرة الحزب وكذلك مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، مسجلا أن أحزاب المعارضة تكونت لديها قناعة مشتركة في جدية الاقتراحات التي يطرحها حزب الاستقلال، لتقويم وتطوير المسار المؤسساتي والممارسة السياسية وتثبيت الديمقراطية الحقة، وتقوية دولة القانون والمؤسسات في أفق صياغة تعاقد سياسي جديد ببنيات سياسية ومؤسساتية قوية، وبقواعد ديمقراطية متينة، مذكرا بالمذكرة المشتركة التي قدمها الحزب بمعية حزبي الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية بشأن الإصلاحات السياسية والانتخابية، والتي ركزت في روحها ومبناها على تشجيع المشاركة السياسية ورفع نسبتها وضمان الشفافية والإنصاف والتوازن في المشهد السياسي، وتقوية الارتباط بين الناخبين والمنتخبين، وتخليق الممارسة الانتخابية، موضحا أن الانتخابات المقبلة بالمواصفات التي تنشدها أحزاب المعارضة، نريدها أن تشكل فرصة للمغاربة لإجراء تقييم حقيقي للأداء الحكومي والتعبير عن إرادتهم، وفق آليات ديمقراطية شفافة، لإنقاذ البلاد أو الاستمرار في العبث الذي نعيشه اليوم.
 
وبكل مسؤولية وروح وطنية، واستحضارا للمصلحة العليا للوطن، يقول الأخ نزار بركة، انخرط حزب الاستقلال في مسلسل تحيين وتطوير المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات إلى جانب باقي الفرقاء، وشارك الخزب في العديد من اللقاءات سواء مع السيد رئيس الحكومة أو مع السيد وزير الداخلية، حيث حظيت 80 في المائة من اقتراحات الحزب بالقبول، وتتعلق أساسا بتشجيع المشاركة السياسية وتوسيع دائرتها، وذلك من قبيل إجراء الاقتراع الخاص بالانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية في نفس اليوم مع تغيير يوم الاقتراع من الجمعة إلى الأربعاء، إضافة إلى التصويت بالبطاقة الوطنية مع اعتماد الرقم 2727 كرقم مرجعي للتأكد من تسجيل الناخب بمكتب التصويت، والقيد الإرادي للبالغين 18 سنة في اللوائح الانتخابية عند سحب البطاقة الوطنية، إلى جانب رفع القاسم المشترك من أجل تعزيز المشاركة والتعددية.

مضيفا أنه مهما بلغت القوانين الانتخابية من تأطير وضبط في اتجاه مزيد من الشفافية والنزاهة، وتشجيع على المشاركة المواطنة، فإن الحَكَم الأول والأخير في رسم الخريطة السياسية للبلاد واختيار الحزب الأول، الفائز بها، يبقى هو المواطن، معتبرا أنه من العبث استباق نتائج الانتخابات القادمة بالقياس على ما سبق، كما ينبغي الكف عن مصادرة صوت المواطن بدعوى أن نتائج الاستحقاقات القادمة، هي نتائج محسومة لهذا الطرف أو ذاك، لأن هذا الخطاب لا يمكنه إلا أن يشجع على العزوف، وتكريس أزمة الثقة في مشروعية ومصداقية المؤسسات المنتخبة.
 
وسجل الأخ الأمين العام أن الظرفية الصحية التي تمر بها بلادنا في ظل الأزمة الخانقة التي أفرزتها جائحة كورونا، تدعو اليوم للتأكيد على أن بلادنا في حاجة ملحة لحكومة إنقاذ تخرج من صناديق الاقتراع، مشكلة من عدد قليل من الأحزاب، يطبع أداءها الانسجام والفعالية والنجاعة والرؤية الواضحة، بعيدا عن التصدع والصراع بين مكوناتها، لتمكين بلادنا من تجاوز تحديات الجائحة وتداعياتها والعبور الآمن للأزمة، مؤكدا على ضرورة أن تبقى روح الوحدة الوطنية التي جسدها المواطنات والمواطنون ومختلف مكونات المجتمع بقيادة جلالة الملك أيده الله في معركة التصدي للوباء، راسخة وقوية في الوجدان والتفكير والتخطيط الجماعي في تدبير مرحلة الخروج من الأزمة وتجاوز تحديات الجائحة والبناء الجماعي المشترك لإنجاح محطة الاستحقاقات القادمة وربح رهانات مغرب ما بعد الأزمة.

وفي هذا السياق، جدد الأخ نزار بركة الدعوة لجميع المناضلات والمناضلين ومختلف مكونات الحزب من مفتشيات إقليمية وفروع وتنظيمات وجمعيات عاملة تحت لوائها ومنظمات موازية وروابط مهنية لرفع منسوب التعبئة النضالية في الجماعات والقرى والمدن، وتغليب روح الجماعة وعمل الفريق، لإنجاح المحطة الانتخابية المقبلة، معتبرا إياها محطة مصيرية لبلادنا، لتعزيز المشاركة السياسية والقطع مع مسببات العزوف وانعدام الثقة والشك والتردد التي استفحلت في ظل الحكومة الحالية التي انشغلت بخصوماتها الداخلية وأتقنت لعبة النأي بالنفس عن خدمة المواطنين والقيام بالإصلاحات الضرورية وافتقدت للإرادة والمسؤولية في إنجاز المهام التي انتخبت من أجلها.
 
موضحا أن الرهان معقود، على كل مناضلات ومناضلي الحزب من أجل رفع مستوى الجاهزية والانخراط في العمل الميداني وتواصل القرب لضمان حضور وازن وتغطية شاملة للدوائر، تليق بقيمة ومكانة حزب الاستقلال في المشهد السياسي، وهو ما يتطلب من الجميع في ظل هذه الظروف الاستثنائية لبلادنا وحالة الطوارئ الصحية، إبداع الطرق والوسائل البديلة لضمان التواصل المستمر مع الساكنة، لتقريب أفكار الحزب ومواقفه الوطنية وشرح قيمه ومبادئه المستلهمة من مرجعيته التعادلية التي تنشد العدل والإنصاف وتحقيق الكرامة لكل المواطنات والمواطنين.

Lu 1074 fois